عفيف دمشقية
19
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )
نميل إلى الاعتقاد بأن رفض الأخفش الذهاب إلى أنها كذلك ، ولجوءه إلى القول بموصوليتها تارة ، وبكونها نكرة موصوفة طورا ، يظلان أقرب إلى « المنطق » الذي طبع الدرس النحوي فارضا عدم جواز الابتداء بنكرة ما لم تفد . فإذا كانت ( ما ) اسما موصولا فهي معرفة يجوز الابتداء بها ، ولا شيء يمنع من اعتبارها كذلك ما دام مبدأ الإسناد سليما ، حين يقال بأن ما بعدها - وهو جملة « أحسن » - صلتها ، وأن خبرها مقدّر . وإذا كانت نكرة موصوفة - والمنطق هنا سليم أيضا ، إذ جعلت جملة « أحسن » نعتا ل ( ما ) - فهي معرفة أيضا ، وهي مبتدأ خبره مقدّر . ولعل ما يشفع له في ذلك أنه « رأى أن ( ما ) التامة غير ثابتة أو غير فاشية ، وحذف الخبر فاش ، فترجح عنده الحمل عليه » « 1 » . وأما أن تدرس هذه الصيغة التعجبية دراسة مستقلة ، بعيدا عن المنطق الرياضي ، فأمر لم يخطر
--> ( 1 ) مغني اللبيب ، 2 / 602 .